عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
16
الإيضاح في شرح المفصل
لها على الفعل ، ولا « ما » لأنّ الفعل منصوب ، وهي لا تنصب ظاهرة ، فكيف تنصب مضمرة ، ولا جائز أن تكون « كي » ، أمّا عند من ليست عنده مصدريّة فظاهر ، وأمّا من قال : هي مصدريّة فلأنّ تقديرها ههنا يؤدّي إلى تغيير المعنى في « 1 » حتّى ، وإلى التكرير مع اللّام ، وذلك قولك : « سرت حتّى تطلع الشمس » ، فلو قدّرت ههنا كي لفسد المعنى ، لأنّه ليس موضع تعليل ، وبعد اللّام يؤدّي إلى تقدير حرف بمعناه مع إمكان غيره . والأولى أن يقال : ثبت إظهارهم لأن مع اللّام ، فدلّ على أنّها هي المضمرة فيها وفي غيرها ، لأنّه يرد على القول بكراهة إضمار « كي » لئلّا يؤدّي إلى اجتماع حرفين بمعنى واحد أنّهم فعلوا ذلك مظهرا في قولك : جئت لكي تكرمني ، وإذا لم يكرهوه مظهرا فكيف يكرهونه مقدّرا ، فكان ما ذكرناه ثانيا أولى . وأمّا الواو والفاء [ في جواب الأشياء السّتّة ] « 2 » فلأنّهما حرفا عطف تعذّر حملهما على وجه العطف ههنا إلّا بتأويل جعل « 3 » الأوّل اسما ، وإذا جعل اسما فلا يعطف عليه الفعل إلّا بتأويل الاسم ، ثمّ يقال ما تقدّم ، وبيان تعذّر العطف أنّك إذا قلت : أكرمني فأكرمك كان الثاني مخالفا للأوّل ، ألّا ترى أنّ الأوّل أمر والثاني إخبار ، وكيف يستقيم أن يكون الخبر معطوفا على الأمر ، فوجب تقدير الأوّل بمعنى ليكن منك إكرام ، وإذا قدّر الأوّل إكراما وعطف « فأكرمك » عليه وجب تقديره بالاسم ، ولا يقدّر الفعل اسما إلّا بما تقدّم ، فيتعيّن تقدير أن . وأمّا « أو » فإمّا أن تقدّر عاطفة فالكلام فيها كالكلام في الواو والفاء ، وإمّا أن تقدّر بمعنى إلى فالكلام فيها كالكلام في الّلام وحتّى ، وإمّا أن تقدّر بمعنى إلّا منقطعة ، و « إلّا » المنقطعة لا يقع بعدها إلّا الاسم ، فيجب حرف المصدر على ما ذكر ، وذكر الواو ولم يذكر شرطها ، وهي مثل الفاء في أنّها لا يثبت النصب بعدها إلّا إذا وقعت بعد أحد الأشياء الستّة كالفاء ، إلّا أنّها تفارقها في أنّ معناها الجمعيّة ومعنى الفاء السّببيّة . قوله : « ولقولك : « ما تأنينا فتحدّثنا » معنيان » إلى آخره .
--> ( 1 ) في ط : « مع » . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . والستة هي الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض . المفصل : 246 . ( 3 ) سقط من ط : « جعل » .